سميرة مختار الليثي
345
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فزعم أنّه مات فطلب منه أن يقسم على ذلك ، فأقسم . وأمر المهدي بإحضار العلوي إلى المجلس فلم يستطيع يعقوب أن يدافع عن نفسه ، فأمر المهدي بسجنه في سجن مظلم ، فظل مسجونا حتّى أطلق هارون الرّشيد سراحه ، وكان قد فقد بصره ثمّ أمر المهدي بعزل جميع أنصار يعقوب وولاته من الأمصار الإسلاميّة ، وسجن بعض أهل بيته فكانت مدّة وزارة يعقوب نحو خمس سنوات « 1 » . واستفاد المهدي من موقف يعقوب بن داود درسا نافعا ، فرأى أن يكون الوزير الجديد من صنائع العبّاسيّين غير المعروفين بميولهم العلوية ، فولى الفيض ابن أبي صالح وهو من أهل نيسابور ، وكانوا نصارى فانتقلوا إلى بنيّ العبّاس وأسلموا وتربى الفيض في الدّولة العبّاسيّة وتأدّب وبرع « 2 » واستمر الفيض يتولى الوزارة حتّى مات المهدي ولم يستوزره أحد من الخلفاء بعده ، حتّى مات في أوّل عهد هارون الرّشيد سنة ( 173 ه ) .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 385 - 386 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 24 و 25 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 168 و 169 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 160 - 161 ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 332 . انظر ، القصّة في كتاب الفرج بعد الشّدة : 1 / 164 ، تأريخ بغداد : 14 / 265 ، الشّبراوي ، الإتحاف بحبّ الأشراف : 516 . بتحقيقنا . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 169 ، الجهشياري : الوزراء والكتّاب : 164 .